الفيض الكاشاني
37
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
باب إقبال العقل وإدباره [ المتن ] [ 1 ] 1 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « لما خلق اللّه العقل استنطقه ثمّ قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلّا في من احبّ ، أما إنّي إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب ، وإيّاك أثيب » « 1 » . * بيان « العقل » جوهر ملكوتي نورانيّ ، خلقه اللّه سبحانه من نور عظمته ، وبه أقام السّماوات والأرضين وما فيهنّ وما بينهنّ من الخيرات ، ولأجله ألبس الجميع حلّة نور الوجود ، وبوساطته فتح أبواب الكرم والجود ، ولولاه لكنّا جميعا في ظلمة العدم ، ولاغلقت دوننا أبواب النّعم ، وهو أوّل خلق من الرّوحانيّين عن يمين العرش ، وهو بعينه نور نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وروحه الّذي تشعّب منه أنوار أوصيائه المعصومين وأرواح الأنبياء والمرسلين سلام اللّه عليهم أجمعين ، ثم خلقت من شعاعها أرواح شيعتهم من الأوّلين والآخرين . قال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوّل ما خلق اللّه نوري » « 2 » وفي رواية أخرى : « روحي » « 3 » وفي الحديث القدسي : « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 4 » وفي هذا المعنى وردت روايات كثيرة . وفي حديث المفضّل عن الصّادق عليه السّلام « إنّا خلقنا أنوارا ، وخلقت شيعتنا من شعاع
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 10 / 1 . ( 2 ) . رياض الجنان - مخطوط ، عنه البحار 15 : 24 / 44 . قال السيّد الداماد تغّمده اللّه بغفرانه : أوليّة خلق نوره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، انّما هي في الدرجة الأولى الرتبة ، لأنّ درجة نفس الانسانية الكاملة التي هي في حال الكمال في سلسلة العود درجة المخلوق الأوّل الذي هو أوّل الأنوار العقلية في سلسلة البدو ، وأقول : هذا طريقة أهل النظر وما قلنا طريقة الموحّدين - منه رحمه اللّه تعالى . ( 3 ) . البحار 57 : 309 عن كتب العامّة . ( 4 ) . الأنوار لأبي الحسن البكري 1 : 5 .